عثمان بن جني ( ابن جني )

267

الخصائص

بجوّ من قسى ذفر الخزامى * تداعى الجربياء به الحنينا " 1 " فإن كان كذلك وجب أن يحكم بكون همزة ( قساء ) أنها بدل من حرف العلّة الذي أبدلت منه ألف ( قسى ) . وأن يكون ياء أولى من أن يكون واوا ؛ لما ذكرناه في كتابنا في شرح المقصور والممدود ليعقوب بن السكّيت . فإن قلت : فلعلّ ( قسى ) هذا مبدل من ( قساء ) والهمزة فيه هي الأصل . قيل : هذا حمل على الشذوذ ؛ لأن إبدال الهمز شاذّ ، والأوّل أقوى ؛ لأن إبدال حرف العلة همزة إذا وقع طرفا بعد ألف زائدة هو الباب . وذكر محمد " 2 " بن الحسن ( أروى ) في باب ( أرو ) فقلت لأبى على : من أين له أن اللام واو ؟ وما يؤمنه أن تكون ياء ، فتكون من باب التّقوى ، والرعوى ؟ فجنح إلى ما نحن عليه : من الأخذ بالظاهر ، وهو القول . فاعرف بما ذكرته قوّة اعتقاد العرب في الحمل على الظاهر ، ما لم يمنع منه مانع . وأمّا حيوة ، والحيوان فيمنع من حمله على الظاهر أنا لا نعرف في الكلام ما عينه ياء ولامه واو ، فلا بدّ أن تكون الواو بدلا من ياء ، لضرب من الاتساع مع استثقال التضعيف في الياء ، ولمعنى العلميّة في حيوة . وإذا كانوا قد كرهوا تضعيف الياء مع الفصل حتى دعاهم ذلك إلى التغيير في حاحيت ، وهاهيت ، وعاعيت كان إبدال اللام في الحيوان - ليختلف الحرفان - أولى وأحجى . فإن قلت : فهلا حملت الحيوان على ظاهره ، وإن لم يكن له نظير ، كما حملت سيدا على ظاهره ، وإن لم تعرف تركيب ( س ى د ) ؟ قيل : ما عينه ياء كثر ، وما عينه ياء ولامه واو مفقود أصلا من الكلام . فلهذا أثبتنا سيدا ، ونفينا ( ظاهر أمر ) الحيوان .

--> ( 1 ) البيت لابن أحمر في ديوانه ص 159 ، ولسان العرب ( قسأ ) ، ( جرب ) ، ( هجل ) ، وجمهرة اللغة ص 266 ، 289 ، والتاج ( فقأ ) ، ( جنن ) ، ( قسا ) ، ويروى البيت : بهجل من قسا ذفر الخزامى * تهادى الجربياء به الحنينا و " الهجل " المطمئن من الأرض ذفر الخزامى : ذكىّ ريح الخزامى ، طيّبها . والخزامى : نبت . ويقال للشمال " الجربياء " وانظر الكامل 2 / 367 . ( 2 ) هو ابن دريد . وانظر اللسان ( روى ) .